السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
137
قاعدة الفراغ والتجاوز
ناحية الشك في الامر والوجوب سواء كان بنحو الشبهة الحكمية أو الموضوعية وعلى هذا الأساس لا تجري القاعدة في موارد الشك بعد الغسل في أنه كان جنبا ومكلفا بالغسل أم لا ؟ وكذلك إذا شك بعد الصلاة انه هل كان الوقت داخلا والامر فعليا أم لا ؟ أو صلّى صلاة المضطر ثم شك هل انّ عذره كان باقيا حين العمل أو مرتفعا فكانت وظيفته صلاة المختار ؟ أو كان يترك السورة في الصلاة ثم شك في أنه هل كان يستند في ذلك إلى تقليد من يجوز له ذلك أم لا ؟ لانّ الشك في جميع ذلك من الشك في فعلية الامر الواقعي أو الاضطراري أو الظاهري حين العمل بحيث لو كان الامر فعليا فالعمل صحيح مجز والّا فلا . ومنه يعرف انّ من يرى اشتراط ان لا يكون الشك في الصحة من ناحية الشك في الامر لا ينبغي له ان يستثني الشك في التقليد لمن كان يترك السورة في صلاته ، لان التقليد ليس من اجزاء الصلاة وقيوده وانما هو كالجنابة والوقت والعذر من قيود الامر غاية الأمر من قيود الامر الظاهري المجزي على تقدير فعليته لا الامر الواقعي ، فإذا فرض انّ موارد الشك في الامر ليست مشمولة للقاعدة لكون الشك فيها يرجع إلى فعل المولى لا العبد فلا ينبغي التفصيل بين هذه الأمثلة . وهذا التفسير غير تام ، إذ لا وجه لتقييد المطلقات بمثل هذه الشرطية ، فإنه لو كان وجهه ما تقدم من انّ الامر فعل المولى وظاهر الروايات اختصاصها بالشك في عمل راجع إلى المكلف فهذا انما يصح في اخراج موارد الشك في الامر بنحو الشبهة الحكمية فقط ، أي الشك في الجعل وحدوده الذي هو فعل المولى لا الشك في فعليته بفعلية قيوده ، فانّ قيود الامر وشرائطه ترجع بالتبع إلى المأمور به ومن هنا يحصل الشك في صحة العمل وبطلانه فيكون تقيد المأمور به بتلك القيود ليقع صحيحا فعل العبد على حد سائر قيود الواجب ، وهذا يعنى انّ الشك بحسب الحقيقة في مطابقة المأتي به من قبل المكلف للمأمور به وان كان وجهه دعوى ظهور الروايات في النظر إلى الشك في الوجود لا الشك في الوجوب ، فقد عرفت